الشيخ عبد الغني النابلسي

70

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية

تعالى عن ذلك كله بأنه ( فان ) . والسالك في فنائه المذكور يشهد حقيقة ما ذكرنا ، ويزول عنه تكبرّه عن أصله العدمي ، بزعمه وجود غيره أنّه له ، ويرتفع عنه حجاب الوهم إذا فهم هذا الفهم . وكيفية الذكر أن يجعل اللسان ملتصقا بسقف الفم ويلصق الشفة بالشفة والأسنان بالأسنان ويحبس النفس ويشرع بكلمة « لا » مبتدئا بها من السرة ويصعد بها إلى جانب الدماغ ، فإذا وصلت إلى الدماغ ملت ب « إله » إلى جانبك اليمين . ( وكيفية ) هذا ( الذكر ) المذكور لأهل هذه الطريقة أصحاب الذكر الخفي : ( أن يجعل ) الذاكر ( اللسان ملتصقا بسقف الفم ) لصقا محكما ، ( ويلصق الشفة ) العليا ( بالشفة ) السفلى ، ( والأسنان ) العليا ( بالأسنان ) السفلى ، ( ويحبس النفس ) حتى تشبه حالته حالة الميت ولا يشعر به أحد . وبعد ذلك ( يشرع بكلمة « لا » ) مبتدئا بها من السرة حتى يتحقق خروجها من القلب ، ويعلم كيف تتفرّع الأفعال البدنية من فعل القلب . ( ويصعد بها ) أي بكلمة لا ( إلى جانب الدماغ ) فيعرف كيف صعود الأمر أولا إلى الدماغ ثم نزوله إلى باقي الأعضاء ، إذ لا بد من عرض كلّ أمر يأمر به القلب على العقل ، والعقل في الدماغ ، ( فإذا وصلت ) - أي كلمة « لا » - ( إلى الدماغ ملت ) يا أيها الذاكر ب « إله » ( إلى جانب اليمين ) « 1 » منك ، فإن النفس في جانبك اليمين ، وكلّ ما تخبرك به نفسك عن الإله فهو باطل كذب ، لأنها تصور ، واللّه تعالى لا صورة له ؛ وتكيّف ، واللّه لا كيفية له ، فلا بد من نفي إلهها الذي تزعمه حتى يثبت عندها الإله الحق الذي لا يصوّر ولا يكيف . وبإلا اللّه إلى جانب اليسار ، ورميت بها على القلب الصنوبري بقوة ، بحيث يظهر أثرها وحرارتها في سائر الجسد ، وتميل ب « محمد رسول اللّه » من جانب اليسار إلى

--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) جانب وأثبتنا كاف الخطاب لورودها في ب في العبارة التالية وهو أقرب للصواب .